لا أدري أية فكرة جهنمية هاته: التصويت بالوكالة بالنسبة للجالية المغربية! فكثيرا ما تساءلت مع نفسي واحترت في أمر المشرٌع المغربي حكومة واحزابا وفي اجتهاداتهم وتفانيهم لخلق وابداع اساليب غريبة وعجيبة لتجريد الجالية المغربية من حقها في المواطنة الكاملة وإقصاءها من المشاركة السياسية وتدبير الشأن العام كما نص عليه الدستور في خمسة فصول منه , فلطالما تساءلت كيف ينظرون الينا نحن المغاربة المقيمين بالخارج؟ هل يعتبروننا فعلا مواطنون بنفس الحقوق والواجبات؟ ام يظنون أن المواطنة مرتبطة بمكان الإقامة وليس بالولاء والحب والعمل من أجل نصرة الوطن والدفاع عن ثوابته؟
ماذا يخيفهم فينا او منا؟ هل هو تشبعنا بمبادئ الحريات و الديمقراطيات العالمية؟ ويخافون منا او علينا من صدمة الواقع السياسي المغربي المزري واساليب الفساد الممنهج في المؤسسات؟ ما الذي يجعل من الجالية عروسا جميلة الكل يجري حافيا وراءها ويطلب رضاها اقتصاديا وماديا لتصبح عجوزا شمطاءا، وبضاعة بخيسة لا ثمن لها سياسيا؟
ومن أعطى الحق لشريحة من المجتمع أن تقرر بإقصاء وتهميش وتحقير شريحة أخرى من ابناء نفس الوطن؟ اذا كانت أصواتنا ومرشحينا ومشاركتنا أمر غير مرغوب فيه، وإذا كانوا يظنون انه ليس لدينا الاهلية للمشاركة في تدبير وتسيير الشأن العام، ويقابلون إلحاحنا بمطالبة حقنا في التمثيلية السياسية تصويتا وترشيحا بعدم الاهتمام والاكتراء، بل بالاستهتار والاحتقار، فلماذا لا يقابلون تحويلاتنا النقدية ومشاريعنا بنفس العزوف وعدم الاكتراء؟
الازالوا يظنون أن الجالية المغربية تكتفي بشهر من العسل كل موسم صيفي، شاي وبسكوي ومرحبا بيكم في بلادكم وحصان البنك الشعبي الذي لا يشبع ابدا، ويطلب دائما المزيد من عرق جبين المهاجرين
خمسة مليون مواطن مغربي مهاجر، وما يحملونه من كفاءات ثقافية ومهنية وعلمية، في زمن العزوف السياسي والهروب من صناديق الاقتراع، تغلق الابواب في وجوههم ويعملون معاملة القاصرين او المعتوهين، والغريب في الامر ان لا أحد يحرك ساكنا، فلا الاحزاب ولا المجتمع المدني داخل المغرب ولا وسائل الاعلام الوطنية بكل اشكالها تطرقت لقضية المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج، اسباب ونتائج اقصائهم وتهميشهم بهذه الطريقة الاستفزازية، فغياب الجالية عن مثل هذه الاستحقاقات أضحى أمر طبيعي لا يدعو حتى للتساؤل والاستغراب
في حديث لي مع صديق قاطن بالمغرب مؤخرا، وفي محاولة مني لشرح أهداف مبادرة الكرامة والحق في المواطنة الكاملة للمغاربة المقيمين بالخارج والتي امثل أحد أعضاءها، كنت أشرح له: ان مطالبنا هي مطالب بسيطة ومشروعة ينص عليها الدستور، واننا لا نريد امتيازات بل نريد ونسعى فقط للمشاركة والمناصفة وان تعطى لنا الفرصة بالقيام بواجبنا الوطني كاملا غير منقوص، وكنت متأكدة من تفهمه ومساندته. وإذا به يرد علي بجملة لخصت حسب رأيي موقف الحكومة والأحزاب وكذلك بعض وسائل الإعلام وهي : "اللي غاب، غاب حقو". حينذاك ادركت ثقل الظلم الذي نعانيه فنحن مغاربة حتى النخاع في بلدان اقامتنا وأجانب وغرباء في مغربنا، كما أدركت حجم الخطأ الذي ارتكبته الأجيال السابقة و الذي نرتكبه نحن الان، رغم ما قدموه ونقدمه لتنمية البلاد وبنائها، الا اننا عجزنا في تحميل و اصطحاب تحويلاتنا النقدية واستثماراتنا في الوطن الام، بالمطالبة بحقنا في أن نكون شركاء، فاعلين ومتفاعلين وليس فقط شباكا أوتوماتيكيا للعملة الصعبة، زائرين عابرين، لقد رضينا ان نعود كالضيوف الى بيوتنا، رضينا على انفسنا ذل وتحقير القنصليات، وابتزاز المؤسسات واكتفينا بشكولاطة الابناك
فهل هذا ما نريد؟ ام انه آن الأوان لعهد جديد؟
نعم فنحن لا نسكن هذا الوطن، نبعد عنه أميالا كثيرا، ولكنه يسكن ويستقر آمنا مطمئنا في قلوبنا، مستحوذا على احلامنا وذكرياتنا، ولن نسمح ابدا ان يغيب فيه حقنا